الشيخ الأصفهاني
17
حاشية المكاسب
الكلام في مقامين : أحدهما : ما إذا ادعى المشتري على البائع أن هذه سلعتك وهي معيبة ، وأنكر البائع كونها سلعته وأنها سلعة أخرى صحيحة ، ومقتضاه الاختلاف في الخيار ، وفي المسألة أصل موضوعي وأصل حكمي يوافقان انكار البائع . أما الأصل الموضوعي فأصالة عدم كون هذه السلعة الشخصية واقعة موقع البيع من البائع ، لسبق اليقين بعدمها ، وهذا هو المراد من أصالة عدم كونها سلعة البائع ، إذ لا تعين لسلعة البائع إلا وقوعها موقع البيع منه ، وهذه الحيثية هي المسبوقة بالعدم ، وأما المغائرة خارجا بين هذه السلعة وغيرها فهي محسوسة لا شك فيها ، لفرض الاثنينية ، كما أن أصالة عدم كونها للبائع لا تجدي لما نحن فيه إلا بملاحظة لازمه العقلي وهو عدم وقوع العقد عليها من البائع ، لفرض عدم كونها له . وأما الأصل الحكمي فالخيار حق حادث مسبوق بالعدم ، فالأصل عدم حق للمشتري على البائع ، وسيجئ ( 1 ) إن شاء الله تعالى بيان بعض الأصول الأخر التي ربما يقال بجريانها في المقام . ثانيهما : ما إذا اتفقا على الخيار واختلفا في كون العين المردودة سلعة البائع ، وفيه قولان : قول باشتراكه مع الفرع المتقدم ، لاشتراكهما في أصالة عدم كون السلعة مما وقع العقد عليها ، وقول بتقديم قول المشتري لوجهين : الأول : أن مرجع الاختلاف إلى دعوى البائع لخيانة المشتري بتغيير السلعة وابراز سلعة أخرى مكانها ، وتقريبه بحيث تندفع عنه شبهة جريانه في الفرع المتقدم : هو أن المشتري بمقتضى ثبوت حق الخيار وحق رد العين له يكون له الولاية شرعا على العين المشتراة ، فيجب تصديقه فيما له الولاية عليه ، لأنه أمين من قبل الشارع فلا يجوز اتهامه وتخوينه للنصوص الخاصة ، بخلاف الفرع المتقدم فإن أصل الخيار مشكوك فالولاية والأمانة غير ثابتة هناك . ومنه تبين اندفاع ما عن جامع المقاصد ( 2 ) بأن كل مدعيين يدعي أحدهما خيانة
--> ( 1 ) في نفس التعليقة . ( 2 ) جامع المقاصد 4 : 363 .